ترى جوان بيترز، أستاذة علم النفس الفخرية بجامعة ولاية كاليفورنيا، أن السعي إلى السعادة لا يسير دائمًا في خط مستقيم، وأن بعض الأشخاص يواجهون عوائق نفسية واجتماعية تعرقل قدرتهم على بناء العلاقات التي تُعد أحد أهم مفاتيح الشعور بالسعادة والرضا عن الحياة.
ونشر موقع سايكولوجي توداي تقريرًا يوضح أن علم النفس الإيجابي يضع الصداقات والعلاقات الاجتماعية في مقدمة العوامل المرتبطة بالسعادة، إلا أن هذه النصيحة لا تناسب الجميع، لأن القدرة على تكوين الصداقات مهارة يكتسبها الإنسان عبر تجاربه المبكرة، وليست صفة فطرية لدى كل الأشخاص.
العلاقات الاجتماعية تبدأ داخل الأسرة
توضح الكاتبة أن الطفل يتعلم القرب العاطفي من خلال علاقته بوالديه وإخوته، إذ تغرس الأسرة السوية الشعور بالأمان والانتماء وتمنحه نموذجًا صحيًا للعلاقات الإنسانية. لكن بعض الأطفال ينشأون في بيئات يغيب عنها هذا الدفء بسبب انشغال الوالدين بمشكلاتهم أو معاناتهم النفسية أو إدمانهم أو غضبهم أو اكتئابهم، ما يحرم أبناءهم من اكتساب مهارات التواصل منذ الصغر.
وتستشهد الكاتبة بتجارب شخصية وأمثلة لأشخاص عاشوا طفولة صعبة، مؤكدة أن غياب الترابط الأسري قد يدفع الإنسان إلى الانطواء والاعتماد المفرط على نفسه، ويجعله يفتقد الثقة اللازمة لبناء صداقات مستقرة في مراحل لاحقة من حياته.
الخوف يعزل الإنسان عن الآخرين
تؤكد بيترز أن كثيرًا من الشباب يفسرون عزلتهم بأنها نتيجة طبيعتهم الهادئة أو اهتمامهم بالدراسة، بينما يخفي هذا السلوك في الواقع خوفًا عميقًا من الرفض أو الفشل في العلاقات الاجتماعية.
وترى أن الابتعاد الطويل عن التفاعل مع الآخرين يحرم الشخص من اكتساب الخبرة الاجتماعية ويضعف ثقته بنفسه، فيزداد شعوره بالغربة ويبدو أقل قابلية للتقرب من الآخرين، لتستمر دائرة العزلة عامًا بعد عام.
طلب المساعدة قد يفتح الطريق إلى السعادة
تشير الكاتبة إلى أن انهيارها النفسي خلال سنوات الدراسة الجامعية دفعها إلى طلب العلاج النفسي، وبعد العثور على معالج مناسب بدأت تتعلم تدريجيًا مهارات التواصل، وشجعها على الانخراط في الأنشطة الاجتماعية والمشاركة في مجموعات طلابية وتجربة التمثيل، ما ساعدها على بناء علاقات صحية واستعادة ثقتها بنفسها.
وتخلص بيترز إلى أن بلوغ السعادة قد يتطلب أولًا مواجهة الجراح النفسية القديمة وفهم أسباب العزلة، ثم اكتساب المهارات الاجتماعية التي لم تتح فرصة تعلمها في الطفولة، مؤكدة أن طلب الدعم النفسي ليس علامة ضعف، بل قد يكون الخطوة الأهم نحو حياة أكثر توازنًا وسعادة.
https://www.psychologytoday.com/us/blog/transformative/202607/a-detour-on-the-path-to-happiness

